//go.ad2upapp.com/afu.php?id=763878

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

لماذا تعدد الزوجات؟



 
السؤال (423): السلام عليكم.
أنا مسلمة وقد سألتني امرأة نصرانية السؤال التالي:
لماذا يحق للرجل في دين الإسلام أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، بينما لا يحق للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد؟ وهي تقول: إن ذلك غير عادل.
أرجو التكرم ببيان توضيح مقنع لتلك المرأة.

أجاب عن السؤال الشيخ/د0 خالد القاسم (عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود(
الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

الجواب من عدة أوجه:

الأول: التعدد لم يبتدعه الإسلام، وإنما هو موجود في اليهودية وبعض الملل السابقة، وقد عدد أنبياء الله كإبراهيم، وسليمان –عليهما السلام-، وقد صرحت به التوراة.

الثاني: لا يسوغ قياس المرأة على الرجل في التعدد؛ لأن القياس إنما يكون بين المتماثلين، وهذا منعدم بين الرجل والمرأة، فالرجل يختلف عن المرأة كثيراً، ومن ذلك:
- أن المرأة تأتيها العادة بنزول الدم ربع دهرها والرجل لا يأتيه.
- أن قدرة الرجل على الإنجاب أكثر زمناً من المرأة، حيث إن المرأة تتوقف في سن الخمسين بينما الرجل يستمر.- أن المرأة تحمل وتلد وتنفس والرجل لا يأتيه شيء من ذلك.
- أن الرجل قادر على أن ينجب مرات عدة في سنة واحدة بخلاف المرأة.
- أن المرأة أكثر عاطفية من الرجل ويصعب عليها تحكيم العقل بل تجنح بها العاطفة.
فالمرأة لا تستطيع الجمع بين عدة رجال لجموح العاطفة بها من جهة، وتتعلق بعض الموانع بها من حمل ونفاس وعادة مما يمنعها من القيام بحق رجلين، بل بإجماع العقلاء فإن تردد رجلين على امرأة تأباه الأخلاق السليمة وكافة الشرائع فضلاً عن اختلاط الأنساب، وأما الرجل فهو ممكن وواقع.

*
إن الرجل هو القيم على المرأة بما ميزه الله من قوة الشخصية والإنفاق على البيت.
فتفوق الرجل أمر لا ينكر لكل عاقل بل من نظر إلى كافة دول العالم وجد أن (90%) من المراكز القيادية من وزراء وأعلى هي بيد الرجل، وكذلك المبدعون ورؤساء الشركات وهذا الأمر ليس مصادفة.

فتعدد الرجل للمرأة الواحدة ضرره أكثر من نفعه إن لم يكن متعذراً، وتعدد النساء للرجل أباحه الإسلام لمصلحة الرجل والمرأة معاً، ويتضح ذلك بتأمل ما يلي:

1- أن التعدد يحافظ على استقرار الأسر، فعندما تكون الزوجة الأولى عاقراً أو عندها من العيوب فإن تعدد زوجها عليها خير من طلاقها وبقائها عانساً.

2- أن ظروف كثير من الرجال تجعل التعدد أمراً ضرورياً له كالمكثرين من الأسفار، أو من لديهم حاجة للنساء تعجز عنه امرأة واحدة نظراً لظروف العادة والحمل والنفاس أو مرض الزوجة وغير ذلك، فالتعدد خير من الزنى الذي فشا في الغرب أو من الطلاق.

3-  أن التعدد يصب في مصلحة النساء، فالزوجة الثانية هي التي قبلت به وهو في مصلحتها، حيث إن هذا الزواج خير لها من العنوسة لذا قبلت به ولم تجبر عليه.

4-  أن التعدد هو الحل لمسألة العنوسة حيث إن النساء يعمرن أكثر من الرجال، وهن أكثر تعداداً من الرجال، والرجال أكثر عرضة للموت من النساء.

5-  أن الإسلام عندما أباح التعدد وضع له شروطاً وضوابط تضمن حق المرأة، وهي:

*
ألا يتجاوز أربع.

*العدل بين النساء في النفقة والمبيت والأمور المقدور عليها.
وحرم على العاجز عن العدل التعدد "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة".
ونحن كمسلمين نؤمن أن ما شرعه الله –تعالى- هو الحكمة والعدل وفيه صالح البشر، علمنا الحكمة أم لم نعلم، والله –عز وجل- لم يوجب حتى الزواج من الأولى، وإنما حث عليه كما أباح التعدد لمن هو قادر على العدل.

نسأل الله –تعالى- التوفيق والهداية للجميع

 

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=41035

من صفات الزوجة الصالحة في السنة النبوية



السؤال : أحسن النساء : سئل أعرابي عن أحسن النساء ؟..... فقال : أفضل النساء : أصدقهن إذا قالت ، التي إذا غضبت ...حلمت ، وإذا ضحكت ....تبسمت ، وإذا صنعت شيئا أجادته .. ، التي تلتزم بيتها... ، ولا تعصي زوجها .. ، العزيزة في قومها .... ، الذليلة في نفسها ، ... الودود...الولود... وكل أمرها محمود .....! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة : الودود ، الولود ، الغيور على زوجها ، التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول : والله لا أذوق غمضا حتى ترضى عني ، هي في الجنة ، هي في الجنة ، هي في الجنة ) ومعنى الجملة الأخيرة غمضاً : أي لا أنام ولا يستريح لي بال . أسوأ النساء : قيل لأعرابي : صف لنا شر النساء ؟ فقال : شرهن ... الممراض ، .... لسانها .... كأنه حربة ، ...... تبكي من غير سبب ، ..وتضحك من غير عجب ، .... كلامها وعيد...، وصوتها شديد..... ، تدفن الحسنات ، ...وتفشي السيئات...... ، تعين الزمان على زوجها ، ..ولا تعين زوجها على الزمان ... ، إن دخل خرجت ..... ، وإن خرج دخلت ..... ، وإن ضحك بكت .. ، وإن بكى ضحكت...... ، تبكي وهي ظالمة ...، وتشهد وهي غائبة .... ، قد دلى لسانها بالزور ، .....وسال دمعها بالفجور ... ، ابتلاها الله بالويل والثبور ..... وعظائم الأمور ، هذه هي شر النساء . ما تعليقكم على هذا الموضوع ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-06-07

الجواب:

الحمد لله

الحديث الوارد في هذا المقال صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه قال :

( أَلَاْ أُخْبِرُكُم بِرِجَالِكُم فِي الجَنَّةِ ؟!

النَّبِي فِي الجَنَّةِ ، وَالصِّدِّيقُ فِي الجَنَّةِ ، وَالشَّهِيدُ فِي الجَنَّةِ ، وَالمَوْلُودُ فِي الجَنَّةِ ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ المِصْرِ - لَاْ يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ - فِي الجَنَّةِ .

أَلَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ ؟!

كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا ، قَالَت : هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى )

روي من حديث أنس وابن عباس وكعب بن عجرة رضي الله عنهم .

أخرجها النسائي في الكبرى (5/361) والطبراني في الكبير (19/14) والأوسط (6/301) (2/242) وأبو نعيم في الحلية (4/303) وقال الشيخ الألباني : إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، غير أن خلفا كان اختلط في الآخر ..لكن للحديث شواهد يتقوى بها . " السلسلة الصحيحة " (287، 3380)

قال المناوي رحمه الله :

" ( الوَدود ) : بفتح الواو ، أي المتحببة إلى زوجها ، ( التي إذا ظُلمت ) بالبناء للمفعول ، يعني ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق أو جور في قسم ونحو ذلك ، قالت مستعطفةً له :

( هذه يدي في يدك ) أي : ذاتي في قبضتك ( لا أذوق غُمضا ) بالضم أي : لا أذوق نوما " انتهى.

 

وينظر جواب السؤال رقم : (71225) ، (96584)

ويمكن مراجعة كتاب : (أربعون نصيحة لإصلاح البيوت) ، في قسم الكتب من موقعنا .

والله أعلم .


 

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

كيف تدفعين الشريك الى عدم التخلي عنك ؟



برج الحمل

السرّ مع مولود برج الحمل هو جعله يشعر بأنه دائماً في موقع السيطرة والتحكّم ما يشعره بالراحة النفسية والأمان وبالتالي الشعور بأهمية وجودك في حياته وضرورة المحافظة عليك وعدم التخلّي عنك مطلقاً.

برج الثور

يهوى مولود برج الثور المرأة الحساسة والعاطفية المتصالحة مع نفسها والقادرة على التعبير صراحة وبكل شفافية عن مشاعرها علناً، خصوصاً أنه يحب بدوره القليل من الرومانسية في العلاقة.

برج الجوزاء

من الصعب جداً التحكّم في مولود برج الجوزاء في العلاقة نظراً لمزاجيته الشديدة وبالتالي عليك التصرّف على طبيعتك دائماً وعدم تغيير شيء من أجله بل على العكس العبي دائماً دور صعبة المنال حتى يرغب بك وعدم يملّ من الوجود الى جانبك.

برج السرطان

لكسب قلب مولود برج السرطان يكفي أن تكوني صادقة وحنونة ورومانسية، تحيطينه دائماً بالحنان والحب والاهتمام فهو يعشق ذلك فضلاً عن المفاجآت الجميلة والنشاطات الرومانسية.

برج الأسد

لتتمكّني من الاستمرار في علاقتك مع مولود برج الأسد، عليك يا عزيزتي أن تقومي بتحكيم عقلك بعيداً من المشاعر والتحلّي بقدرة عالية على التفهم والاستيعاب والصبر بعيداً من النكد والتذمر من انشغالاته الدائمة وإعطائه مساحته الخاصة من الحرية.

برج العذراء

إن الاهتمام هو سرّ مولود برج العذراء، خصوصاً لناحية التدليل ولعب دور السند المادي والمعنوي والعاطفي له دائماً فتكوني الصديقة والحبيبة في آن. (اكتشفي مع ياسمينةما هو موقعك الحقيقي في قلب من تحبين بحسب برجك)

برج الميزان

التحلّي بشيء من الدبلوماسية يخوّلك الاستمرار مع مولود برج الميزان الذي لا يحب المشاكل والخلافات بل يسعى وراء راحة البال والاستمتاع بأمور الحياة البسيطة بعيداً من النكد والقلق والتوتر وردّات الفعل.

برج العقرب

فقط المرأة الشغوفة والمحبة للحياة قادرة على تحمّل مولود برج العقرب خصوصاً أنه شخص سريع الغضب وصاحب ردّات فعل قاسية إلاّ أن قلبه طيب وبالتالي عليها تفهّم طباع شخصيته وتقبّلها.

برج القوس

إذا كنت امرأة مغامرة محبة لخوض التجارب الجديدة والغريبة وحتى الخطرة، فأنت الوحيدة القادرة على تحمل مولود برج القوس الذي يهوى المرأة العفوية والطبيعية والمسلية البعيدة عن الملل والروتين.

برج الجدي

لا يمكن سوى للمرأة النظامية والجدية التماشي مع طباع مولود برج الجدي صاحب الطموح الكبير، خصوصاً أنه يكره المرأة الفوضوية والمتسرعة.

برج الدلو

لعل سرّ مولود برج الدلو يكمن في شدّة ذكاء المرأة التي يحبها خصوصاً أنه شخص شديد الذكاء وقادر على تحليل كل الشخصيات والظروف.

برج الحوت

لتفوزي بقلب مولود برج الحوت، عليك يا عزيزتي أن تتمتّعي بخيال واسع وقدرة عالية على الابداع والابتكار فضلاً عن شغفك في الثقافة والتعلم والمعرفة.

 


 

أسباب تأخر الزواج


 
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين........أما بعد:

أمر الله عز وجل عبادة بالزواج ورغب فيه لما فيه من المصالح العظيمة والحكم المتعددة فقال سبحانه ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وقال تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم وإمائكم)

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء" متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" رواه النسائي و أبو داود.

وقال أحمد :ليس للمرأة خير من الرجل الصالح ولا للرجل خير من المرأة قال طاووس : المرأة شطر دين الرجل

واستحب الفقهاء الزواج لمن كان له شهوة وقدر عليه , وأوجبوه على من خاف العنت على نفسه و خشي عليها الفساد وكان قادراً.

وللزواج فوائد ومصالح كثيرة :
(1) غض البصر و إحصان الفرج والتعفف عن الحرام.
(2) بقاء جنس الإنسان والحفاظ على الأنساب.
(3) كثرة النسل.
(4) تكثير سواد أمة الإسلام.
(5) حصول السكن و الاستقرار النفسي و العاطفي.
(6) إشاعة الفضيلة والحد من الرذيلة في المجتمع.

أسباب تأخر الزواج:

أولاً: غلاء المهور مما يجعل الزواج يتعسر أو يتعذر على كثير من الشباب فيتأخر الزواج لذلك وهذا خلاف ما شرعه الله من تخفيف المهور قال النبي صلى الله عليه وسلم " أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة" رواه أحمد ، وتزوجت امرأة بنعلين فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها , وقال لرجل التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هل معك شيء من القران" قال نعم سورة كذا وكذا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم " زوجتكها بما معك من القران" ، وقال له رجل يارسول الله إني تزوجت امرأة على أربع أواق يعنى مئة وستين درهما فقال النبي صلى الله عليه " على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث فتصيب منه "

وقال عمر رضي الله عنه لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها رسولا لله " رواه الخمسة وصححه الترمذي.

وكثير من الناس يغالى في المهور لمقاصد مذمومة إما متاجرة وطلبا للمال أو مفاخرة وطلبا للرياء, أو مجاراة للأعراف و إتباعا لرأى النساء , فينبغي على الأولياء التيسير في ذلك وعدم إثقال كاهل الزوج و إشغال ذمته بالديون ، واللائق بالوجهاء وأعيان الناس أن يكونوا قدوة في المجتمع وأن لا يشقوا على إخوانهم الذين لا يستطيعون مجاراتهم في غلاء المهور ،ومن المؤسف أن بعض الأسر تكثر من الشروط مع علمها بضعف حال الزوج و الولي الحكيم هو الذي يحرص على نجاح الزواج ولا يلتفت إلى المال بل ربما أعان الزوج على ظروف الحياة ، أما إذا بذل الزوج المال الكثير وكان موسرا و لم يشق عليه ذلك فلا بأس بذلك, والصحيح انه لا حد لأقل الصداق أو أكثره في الشرع.

ثانيا : عضل الأولياء للمرأة وعدم تزويجها مع تقدم الكفء لها و رضاها به , وهذا محرم نهي الشرع عنه قال تعالى " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "

وفي هذا العمل ثلاث جنايات :الجناية الأولى على نفسه بمعصية الله ورسوله ، وجناية على المرأة بمنعها من الكفء الذي رضيته ، وجناية على الخاطب بمنعه من حقه.

ويحمل الولي على هذا التصرف طمعه في مال البنت أو عداوته للخاطب أو قصد الإضرار بأم البنت ، وانتظار تزويج الكبرى لا يسوغ الامتناع من تزويج الصغرى وتفويت الفرصة عليها و وكل مكتوب له رزقه.

وإذا امتنع الولي من تزويج موليته بكفء سقطت ولايته وصارت لمن بعده الأحق فالأحق كما نص الفقهاء على ذلك وقالوا : إذا تكرر منه هذا صار فاسقا لا تقبل شهادته ولا جميع تصرفاته التي يشترط لها العدالة .

ثالثا : عزوف الشباب عن الزواج وتسويفهم له لارتباطهم بعلاقات أو رغبتهم في الحرية وعدم الالتزام بالمسؤولية أو غير ذلك من القناعات الفكرية التي لا تسوغ شرعا ولا يجوز الاعتماد عليها.

رابعا : تأجيل أهل المرأة تزويج البنت لأسباب واهية و مبررات غير مقنعه كسن الفتاة وتعليمها أو حصولها على وظيفة , مما يكون سببا لحرمان الفتاة و عنوستها .

خامسا : امتناع بعض الفتيات عن الزواج لمفاهيم خاطئة وأفكار مثالية سعيا وراء الأمل المنشود وفارس الأحلام , وكل ذلك خيال قل أن يتحقق في الواقع ، وكم من فتاة ندمت اشد الندم على فوات شبابها ، والواجب على الفتاة عند خطبتها التعقل والمشاورة والاستخارة والموازنة بين المصالح والمفاسد والتركيز على توفر صفة الدين والخلق في الشاب .

سادسا : إكراه الولي الشاب أو الفتاة على الزواج بأحد أقاربه فيكره الولد على الزواج بابنة عمه أو البنت بابن عمها دون النظر إلى الرغبة والتوافق النفسي وهذا العمل محرم في الشرع من عادات أهل الجاهلية له تأثير كبير في تأخر الزواج أو فشلة و يوقع الأولاد في حرج عظيم .

سابعا : كثرة الشروط من قبل الفتاة وأهلها , وتضخيم الجانب المادي والغنى في اختيار الزوج والرضا به وعدم الاهتمام في الصفات المهمة الأخرى كالدين والخلق والكفاءة ، والشارع اعتبر في الزوج خصلتين عظيمتين قال الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " رواه الترمذي

والعجب كل العجب ممن يزوج ابنته من لا يصلي ولا يخاف ريه من أجل غناه وكثرة ماله في الوقت الذي يرفض الرجل الصالح لعدم غناه.

ثامنا : إنتشار البطالة بين شباب المسلمين وقلة الفرص الوظيفية أو ضعف الدخل لدى الشاب العامل مما يجعله غير قادر على فتح بيت وتكوين أسرة ، والمسؤول عن هذه المشكلة العظيمة هو الدولة وجهات العمل والشؤون الإجتماعية. وينبغي للقطاع الخاص وذوي الغنى واليسار أن يكون لهم حضور في هذا المجال.

ولا شك أن الله تكفل بإعانة العبد الصادق على الزواج قال الرسول صلى الله عليه وسلم "ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف " رواه الترمذي وحسنه .

فمن خاف على نفسه العنت فليستعفف بالله وليقدم على الزواج ولو كان قليل اليد ولا بأس أن يقترض لأجل الزواج أو يأخذ من الزكاة كما رخص أهل العلم في ذلك , قال عمر عجبت لمن ابتغى الغنى بغير النكاح كما قال الله ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضلة ) ، ومن كان معدما فتعفف وصبر فحسن قال تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) وعليه بالصوم والإكثار من الطاعات.

ومن أعظم العوامل التي تعيق الزواج و تؤخره عند كثير من الشباب والفتيات الإعلام الفاسد المتأثر بنظريات الغرب ومبادئه الذي يبث لأبناء المسلمين أنماطا اجتماعية بعيده عن روح الإسلام وآدابه مما يجعل الفتى والفتاة يتروون جدا في قرار الزواج المبكر في الوقت الذي ينساقون وراء العلاقات الغير شرعية و الأماني الكاذبة .

وهناك مفهوم خاطئ لا يمت للإسلام وأهله بصلة ينتشر عند بعض الفتيات وهو أن الزواج لا يكون ناجحا إلا إذا سبقه حب بين الطرفين مما يستدعى إقامة علاقة لفترة طويلة يتعرف كل واحد على الآخر ويفهم شخصيته ويقع في شراك حبه , ولا شك أن هذه العادة محرمة في الشرع وكثير من هذه العلاقات باءت بالفشل بعد أن اطلع كل واحد على عيوب الآخر , وقد يستغل ذلك ضعاف القلوب فيعبثون في أعراض بنات المسلمين ومشاعرهم تحت غطاء الخطوبة المزعومة ثم ينسحب أحدهم بكل وقاحة وقد أثر على سمعه البنت ونفسيتها.

والخطوبة المشروعة في الإسلام هي الإذن بالنظر إلى الفتاة والتحدث إليها بحضرة وليها و الاتفاق بينهما على شؤون الزواج والحقوق و متطلبات الحياة الزوجية قال الرسول صلى الله علية وسلم " إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " رواه أحمد ، ولا بأس بالكلام مع المخطوبة بعد ذلك إذا حصلت الموافقة ودعت الحاجة لذلك في غير ريبة وفتنة , أما الخلوة بها وعقد اللقاءات الخاصة و الخروج معها والسفر بها بلا ولى فكل ذلك حرام وباب شر عظيم وإتباع لخطوات الشيطان.

والزواج المبكر للفتاة أمر حسن دل عليه الشرع وفيه مصالح كثيرة يصون الفتاة ويحفظها من كل سوء ولا يعرضها للفتنة , ويخطئ من يظن أنه سبب لفشل الزواج ووقوع الطلاق, فإن الفتاة إذا كانت واعية متفهمه واختير لها الرجل المناسب العاقل الحليم حصل الخير والبركة ولم يقع ما يكره بإذن الله ، وكثير من أسباب الطلاق لا ترجع إلى سن الفتاة , فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهى بنت تسع سنين وكثير من أمهاتنا تزوجن وهن صغيرات , وكانت تلكم الزيجات نماذج رائعة وصور مشرفة للارتباط الناجح , ولا يزال بحمد الله إلى يومنا هذا من يعمل بهذه العادة الإسلامية .

ومن أكبر أسباب تأخر الزواج ارتباط بعض الشباب بعلاقات غير شرعية و الجري وراء الشهوات المحرمة والاغترار بسراب الحب الكاذب وهذا من أعظم الفتنة ، فليتق الله الشاب وليعلم أن العمر يمضى والمال يفنى والدين يذهب والشهوة تنقضي وتعقبها حسرة وندامة ولا يزال يسعى في شؤم الذنب وجحيم المعصية ولن يهنأ أبدا ويذوق طعم السعادة إلا إذا تزوج المرأة الصالحة وسكن إليها وملأت عليه حياته وفراغه العاطفي فذاق طعم العفة واللذة المباحة , قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم : 21].

ومن أعظم ما يعين على انتشار الزواج سعى الولي في البحث عن الرجل الكفء وعرضها على الصالحين وهذه سنة عمل بها السلف وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة لما طلقت على أبي بكر وعثمان بن عفان رضي الله عنهم , و ينبغي لمن عمل ذلك أن يحسن اختيار الزوج ذي المروءة ويستخدم التعريض في ذلك أو يبعث وسيطا يعرض عليه ويراعى أعراف الناس وأحوالهم.

ويخطئ من يمتنع عن الشفاعة في تزويج الناس ودلالة الشباب على الأسر الطيبة ، ومن الأقوال الخاطئة الشائعة قولهم " أمشى في جنازة ولا أمشى في جوازه" ، والتوفيق بين نفسين في الحلال من أجل الأعمال ومن الشفاعة الحسنة وتفريج الكرب عن المسلم قال رسول اله صلى الله عليه وسلم " أشفعوا تؤجروا " متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم" من أستطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" رواه مسلم ، والحاجة داعية لذالك لا سيما مع ظاهرة التفكك الإجتماعي وكثرة الناس وصعوبة التعرف على بنات المسلمين و عدم الثقة في كثير من البرامج و الوسائل التي تعمل في هذا المجال ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى في تزويج الناس ويشفع لهم كما سعى في تزويج جليبيب رضي الله عنه وقد كان فقيراً في وجهه دمامة من أسرة شريفة.
 
بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

 


 

 

الأحد، 6 نوفمبر 2016

المرأة الصالحة


 
فوزية الخليوي
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

عندما سأل زياد بن أبيه جلسائه: من أنعمُ النّاس عيشهً؟ قالوا: أمير المؤمنين!!
قال: لا, ولكن رجل مسلم له زوجٌه مسلمةٌ لهما كفافٌ من العيش , قد رضيت به ورضيّ بها!! لا يعرفنا ولا نعرفه!!

فمن هي هذه المرأة التي يغبطها على عيشها أبلغ العرب وأكثرهم دهاءً!!
إنها التي ارتدت العفة, وتسربلت الفضيلة..
يتلألأ من وجهها نور الطهارة..
ويشع من قلبها بهآء الطاعة ..
وعلى جسدها سيمآء الرفعة و المهابة!!
وأخلصت في منح قلبها! ووجدانها!!
وفكرها! لزوجها ورفيق دربها!! ومن صفاتها:

(1) تقدم الرأي الصائب والمشورة:
سفانة بنت حاتم الطائي تقدم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أخيها, مُرغبّة, رحمةٌ بأخيها, فيسألها: ما ترين في هذا الرجل؟ قالت: أرى أن نلحق!! [الإصابة 8 /108]

(2) تضحى بالأهل والوطن لنصرة هذا الدين:
وهذه أم كلثوم بنت عقبة تهاجر من مكة إلى المدينة فارّةٌ بدينها وهى فتاةٌ عاتق (لم تتزوج) تاركةٌ خلفها أبوها وهو شيطان من شياطين الأنس, ثم يلحق بها أخواها فتقول لرسول صلى الله عليه وسلم: أتردني إلى الكفار يفتنوني عن ديني ولا صبر لي وحال النساء ما قد علمت. (رواه البخاري 3945/4)

(3) سباقةٌ إلى صنائع المعروف:
وتضرب هذه الصحابية أروع الأمثلة التطبيقية, عندما ضاف الرسول -صلى الله عليه وسلم- رجلاً فقال لنسائه فقلن: ما معنا إلا الماء!! فقال رسول الله - صلى ا لله عليه وسلم- " من يضم أو يضيف هذا!! فقال رجل من الأنصار: أنا, فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني! فقال: هيئي طعامك, وأصلحي سراجك, ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاءً!! فهيأت طعامها, وأصلحت سراجها, ونوّمت صبيانها, ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته, فجعلا يُريانه أنهما يأكلان, فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال:" ضحك الله _ أو عجب من صنيعكما". فأنزل الله :{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. (رواه البخاري 3798)

(4) عفتها جاوزت الأفهام:
ميسون بنت بحدل , عندما دخل عليها زوجها معاوية بن أبى سفيان ومعه خادم خصي؟ فجزعت, وقالت: من هذا ؟ فقال : إنه خصي!! فقالت: والله ما كانت المثله لتحل له ما حرم الله عليه!! وأبت أن يدخل عليها. [البداية والنهاية لابن كثير 8/148]

(5) تعظم شعائر الله :
في سنة خمس وستين حجت جميلة بنت صاحب الموصل, فكان معها أربع مئة جمل, وعدة محامل لا يدرى في أيها هي ّّّّ!!! فأعتقت خمس مئة نفس، وخلعت خمسين ألف ثوب . ( سير أعلام النبلاء للذهبي 5/134)

(6) لا تخشى في الحق لومه لائم :
عن عيسى بن علام عثمان, قال: كنت عند فاطمة بنت على رضي الله عنه فجاء رجل يثنى علي أبيها عندها فأخذت رمادا فسفّت في وجهه. [طبقات ابن سعد 8/466]

(7) عابدة:
عن الهيثم بن جماز قال كانت لي امرأة لا تنام الليل وكنت لا أصبر معها على السهر فكنت إذا ترش الماء وتنبهني برجلها وتقول أما تستحي من الله ؟؟؟ إلى كم هذا الغطيط قال: فوالله إن كنت لأستحي مما تصنع . ( تعظيم قدر الصلاة/835 2)

(8) زاهدة أمام المغريات :
حكى الواقدى عن" ليلة عيد وليس عنده شيء فذهب إلى صديق له تاجر فاستلف منه ألف دينار مختومة بكيس , فلما استقر في بيته جاءه صديق هاشمي من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فشكا له الحاجة فدخل على زوجته وقصّ عليها الخبر فقالت : على ماذا عزمت؟ قال : على أن أقاسمه الكيس!

قالت : ما صنعت شيئا ؟ يأتيك رجل من آل رسول الله تعطيه نصف الكيس!! قال: فأعطيته كل الكيس! وكان التاجر صديقا للهاشمي فسأله القرض فأعطاه نفس الكيس فعرفه فلما بلغ الخبر الأمير أعطى كل واحد منهما ألفان دينار والمرأة أربعة آلاف دينار وقال لأنها أكرمكم ( سير أعلام النبلاء للذهبي 467/9).

(9) تحتمل الأذى في سبيل دينها :
أسلمت امرأة قيس بن الخطيم, وكان يقال لها حواء وكان يصدها عن الإسلام، ويعبث بها وهي ساجدة ,فيقلبها على رأسها, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة يخبر عن أمر الأنصار فأخبر بإسلامها وبما تلقى من قيس فلما كان الموسم أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتك قد أسلمت وإنك تؤذيها فأحب أنك لا تتعرض لها !
( الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 11064/8 )

(10) صابرة عند المصائب :
إن صلة بن أشيم كان في الغزو ومعه ابنه فقال لابنه: أي بني تقدم فقاتل حتى احتسبك! فحمل فقاتل حتى قتل, ثم تقدم صلة فقتل فاجتمع النساء عند امرأته معاذة فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن! ( سيرا علام النبلاء للذهبي 498/ 3)

(11) حريصة على أبناءها :
أم سليم آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو أنس ابنها وكان غائباً فقال: أصبوتِ؟ قالت:ما صبوت! ولكنى آمنت بهذا الرجل! قال : فجعلت ُتلقّن أنساً وتشير إليه: قل لا إله إلا الله.. قل أشهد أن محمدا رسول الله. فيقول لها أبوه : لا تُفسدى علىّ ابنيّ! قالت: لا أُفسده!(الطبقات لكبرى لابن سعد425/ 8)

(12) تحترم زوجها :
قالت امرأة سعيد بن المسيّب: ما كُنا نكلّم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم أصلحك الله .. عافاك الله!! ( حلية الأولياء 168/5)

(13) تتفانى في خدمة زوجها :
عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنه قالت : تزوّجني الزُبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك , فكنت أعلف فرسه واستقى الماء, وأخِرز غربه, وأعجِن, ولم أكن أُحسن أخبز وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي وهى منى على ثلثي فرسخ . ( رواه البخارى4926 )

(14) تتوحد مشاعرها مع زوجها :
بكى عبد الله بن رواحه وبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت : بكيت لبكائك !قال: أنى قد علمت أنى وارد النار وما أدرى أناج منها أم لا؟؟ ( سير أعلام النبلاء للذهبي 1/ 236)

(15) وفيه لزوجها بعد مماته:
أم الدرداء رضي الله عنها قالت لزوجها أبو الدرداء: إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوني, وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة! فقال: فلا تنكحي بعدى! فخطبها معاوية فأبت! ( الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر74/8 )

(16) تحرص على تعلم العلم الشرعي :
فاطمة بنت الشيخ علاء الدين السمرقندى رباها فأحسن تربيتها وتعليمها , وكانت فقيهه علامة وحفظت تحفة أبيها (تحفة الفقهاء) وقد تسامع بها الملوك فخطبوها, فامتنع والدها حتى جاء تلميذ الشيخ (الكاساني) وصنف كتاب (بدائع الصنائع) وهو في الحقيقة شرح لكتاب شيخه " التحفة " فعرضه على شيخه ففرح به فرحا شديدا ,وزوّجه ابنته جعل مهرها منه ذلك الكتاب الذي ألفه , وكان زوجها يخطئ فترده إلى لصواب وكانت الفتوى تأتى فتخرج وعليها خطها وخط أبيها فلما تزوجت كانت الفتوى تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها. ( الفوائد البهية للكنوى 158)

(17) تتحرى الحلال و تجتنب الحرام :
ميمونة بنت الأقرع كتبت عن الأمام احمد بن حنبل , أرادت أن تبيع غزلاً لها فقالت للغزّال: إذا بعت هذا الغزل فقل : أنى ربما كنت صائمة فأرخى يدي فيه! ثم ذهبت ورجعت فقالت : ردّ على الغزل أخاف أن لا تُبيّن للنّاس هذا!! (أعلام النساء رضا كحالة 138/5 )

(18) داعية إلى الله:
أم شريك وقع في قلبها الإسلام فأسلمت وهى بمكة ثم جعلت تدخل على نساء قريش سراً, فتدعوهن, وترغبهن في الإسلام ,حتى ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها وقالوا : لولا قومك لفعلنا بك , ولفعلنا!! ولكننا نردك إليهم. ( صفة الصفوة لابن الجو زى 53/2 )

 

 


 

نشوز المرأة

 

خالد بن سعود البليهد
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فإن الحياة الزوجية قد تصفو أحيانا وتتعكر تارة أخرى ، ومن مظاهر سوء العلاقة الزوجية نشوز المرأة على زوجها .
والنشوز (لغة) معناه الارتفاع والعلو يقال أرض ناشز يعني مرتفعة ومنه سميت المرأة ناشزا إذا علت وارتفعت وتكبرت على زوجها . والنشوز في اصطلاح الشرع هو امتناع المرأة من أداء حق الزوج أو عصيانه أو إساءة العشرة معه ، فكل امرأة صدر منها هذا السلوك أو تخلقت به فهي امرأة ناشز ما لم تقلع عن ذلك أو تصلح خلقها قال ابن قدامة "معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته".
مظاهر نشوز المرأة:
1- امتناع المرأة عن المعاشرة في الفراش ، وقد ورد ذم شديد لمن فعلت ذلك أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا : "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح "وعند مسلم بلفظ " ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها " ، فيحرم على المرأة الامتناع عن زوجها إذا دعاها للفراش على أي حالت كانت إلا إذا كانت مريضة أو بها عذر شرعي من حيض أو نفاس ولا يحل لها حينئذ أن تمنعه من الاستمتاع بما دون الفرج ، ولا يجوز للمرأة أن تتبرم أو تتثاقل وتتباطأ أو تطلب عوضا أو تنفره بأي طريقة وكل ذلك يدخل في معنى النشوز ، والواجب عليها أن تجيبه راضية طيبة نفسها بذلك محتسبة الأجر. 2- مخالفة الزوج وعصيانه فيما نهى عنه كالخروج بلا إذنه وإدخال بيته من يكرهه وزيارة من منع من زيارته وقصد الأماكن التي نهى عنها والسفر بلا إذنه وقد نص الفقهاء على تحريم ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح) رواه مسلم. 3- ترك طاعة الزوج فيما أمر به وكان من المعروف كخدمته والقيام على مصالحه وسائر حقوقه وتربية ولده ، والامتناع عن الخروج معه إلى بيت آخر أو بلد أخرى آمنة ولا مشقة عليها في مصاحبته ما لم يكن قد اشترطت على الزوج في العقد عدم إخراجها من بيتها أو بلدها إلا برضاها ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "{الرجال قوامون على النساء} يعني أمراء, عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته, وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحفظت فرجها, وأطاعت زوجها, قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت) رواه أحمد . والضابط في حدود طاعة الزوج ما تعارف عليه أوساط الناس وكان شائعا بينهم ، ويختلف ذلك بحسب غنى الزوجين وفقرهما والبيئة التي يعيشون فيها. 4- سوء العشرة في معاملة الزوج والتسلط عليه بالألفاظ البذيئة وإغضابه دائما لأسباب تافهة وإيذائه ، ويدخل في ذلك إيذاء أهل الزوج ، وقد فسر ابن عباس وغيره الفاحشة في قوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) بما إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال.
أسباب نشوز المرأة:
1- سوء خلق المرأة وعدم تلقيها قدرا كافيا من التربية الصحيحة . 2- قلة وعي المرأة بمكانة الزوج وجهلها لحقوقها وأهمية طاعته. 3- وجود من يحرضها على الخروج عن طاعة الزوج أو عيشها في بيئة تشجع المرأة على ذلك. 4- التباين الاجتماعي والفكري بين الزوجين ووجود فارق كبير بينهما. 5- تفوق المرأة على الزوج في شيء من الصفات في المال أو الجمال أو الحسب أو النسب مما يحملها ذلك على الغرور والتكبر على الزوج. 6- تأثر المرأة بالأصوات والأطروحات المتغربة التي تحررها فكريا من أحكام وآداب الأسرة الإسلامية وتقنعها بمساواة الرجل وعدم التزام الطاعة له. 7- وجود مشاكل بين المرأة وزوجها وعدم تفهمها لنفسية الزوج واحتياجاته الخاصة. 8- ظلم الزوج وتقصيره بحقوق المرأة وجفائه لها وعدم مراعاة حدود الله في علاقته بها.
علاج نشوز المرأة:
هناك علاج وقائي للمرأة قبل وقوع النشوز وعلاج عملي بعد وقوعه:
1- علاج معرفي بأن تتفقه المرأة في أحكام الأسرة وتطلع على حقوق الزوج ووجوب طاعته وحدود هذه الطاعة وأن ذلك عبادة والثواب المترتب على التزامها بذلك وتحريم النشوز والإثم المترتب على ذلك ومعرفة الآثار والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة في طاعة الزوج وعكس ذلك. 2- إذا وقعت المرأة في النشوز و خرجت عن طاعته يشرع للزوج حينئذ علاجها يتدرج معها بأساليب على حسب حالتها ومستوى نشوزها ولا ينتقل إلى المرتبة الثانية إلا إذا تعذر إصلاحها بالأولى ، وترتيبها على النحو الآتي: أولا- يعظها ويخوفها بالله وعقابه ويبين لها وجوب طاعة الزوج وتحريم معصيته وما يلحقها من الضرر. ثانيا- يهجرها في الفراش ويعرض عن جماعها بأن يوليها ظهره. قال ابن عباس " لا تضاجعها في فراشك ". ثالثا- يضربها ضربا خفيفا لا يكسر عظما ولا يسم لحما ويتجنب الوجه والمقاتل ويكون في ملاين الجسم . قال الخلال " سألت أحمد بن يحي عن قوله (ضربا غير مبرح) قال غير شديد ".
قال تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) قال في المقنع " وإذا ظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة مستكرهة وعظها فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام ما دون ثلاثة أيام فإن أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح " .
ولا بأس للرجل أن يستخدم أساليب أخرى للعلاج في درجة هذه الأساليب كهجرها في الكلام وترك طعامها وغير ذلك مما يختلف تأثيره من امرأة إلى أخرى . والمقصود في استعمال ذلك هو ردع المرأة عن النشوز وردها إلى البر والطاعة وإيصال رسالة من الزوج تتضمن سخطه وعدم رضاه بسلوكها ، وليس المقصود من ذلك تعذيب المرأة والانتقام منها والتسلط عليها لأن ذلك ليس من خلق المسلم ولا يحقق مصلحة ومن الظلم الذي نهى عنه الشرع. قال رسول الله r ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم ) رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا ضرب أحدكم ، فليتق الوجه) رواه مسلم.

ولا يجوز لأحد مهما كان أن ينكر هذا الأدب الشرعي (الضرب) لأنه أمر محكم في القرآن وعلى لسان رسول الله r أجمع عليه الفقهاء وهو وسيلة مباحة ، والأفضل للمسلم تركه والترفع عنه إلا إذا اضطر إليه وقد كان رسول الله r لا يضرب النساء قالت عائشة رضي الله عنها: ( ما ضرب رسول الله شيئاً قط ، ولا امرأة ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل ) رواه مسلم.

وإن أقلعت الزوجة عن النشوز وصلحت حالها وجب على الزوج حينئذ الكف عن تأديبها وعدم التعدي عليها لأن السبب الموجب لذلك قد زال ولا سبيل له عليها شرعا وإنما أبيح له ذلك حال نشوزها فقط .
أحكام المرأة الناشز:
إذا نشزت المرأة سقط عنها حقوق لا تثبت لها إلا إذا تركت النشوز:
1- النفقة.2- السكنى والقسم لها.
قال ابن قدامة " فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم " .
والأصل في ذلك عند الفقهاء أن هذه الحقوق تثبت للمرأة في مقابل استمتاع الرجل بها وتمكينه له فإذا زال زالت الحقوق .
وما سوى ذلك فهي زوجة يثبت لها سائر الأحكام من المحرمية والإرث وغير ذلك .
أمور ليست من النشوز:
1- أن لا تطيعه في معصية الله فإذا امتنعت عن خلع الحجاب إذا أمرها بذلك أو الاختلاط أو شرب المسكر فليست بناشز لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما الطاعة في المعروف . 2- أن يكون في إجابتها ضرر عليها في نفسها أو دينها أو يحصل لها مشقة بذلك ، فإذا طلب منها السفر إلى بلد مخوفة أو الخروج إلى بيت مهجورة فامتنعت فليست بناشز وكذلك إذا طلب منها السفر إلى بلد الكفر فلها حق الإمتناع عن ذلك ولا يلزمها طاعته . 3- أن تسافر لأداء فريضة الحج أو الهجرة الواجبة فإن منعها وفعلت فليست بناشز على الصحيح ويستحب لها إستئذانه ومداراته ، وكذلك إذا سافرت لحاجتها بإذنه لا تعد ناشزا على الصحيح ولا تسقط نفقتها. 4- أن تمتنع عن إجابته في الفراش لعذر شرعي أو حسي أو لعدم وجود المكان المستتر والمناسب عرفا. 5- أن تقطع علاقتها بأقاربها أو أقارب زوجها لفساد في الدين أو حصول ضرر عليها أو على أولادها. 6- أن لا تطيع الزوج في عمل يشق عليها فوق طاقتها أو لا يصلح لمثلها ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. 7- أن تمتنع عن الإقامة في مسكن يجمعها مع ضرتها لأن انفرادها في سكن خاص بها حق لها يجب على الزوج توفيره لها إلا إذا وافقت على إسقاط حقها في العقد وشرط الزوج عليها عدمه.
والحاصل أن أي فعل عمل أو تركه يؤدي إلى حصول ضرر ديني أو دنيوي للمرأة أو يلحقها بفعله مشقة ظاهرة فلا تلزم طاعة الزوج في ذلك وتركه ليس من النشوز.
تصرف المرأة عند نشوز الزوج:
إذا حصل من الزوج ظلم وتقصير في حقوق المرأة أو جفاء فلا يسوغ للمرأة شرعا النشوز عليه وترك طاعته أو ضربه والتعدي عليه لأن الواجب عليها لا يسقط عنها مهما قصر الزوج وينبغي له أن تتخذ الخطوات الآتية:
أولا- أن تعظه بالله وتذكره بحقوقها وأن ذمته مشغولة بذلك .
ثانيا- فإن لم يستجب وسطت بينهما رجلا حكيما من أهل الخير والأمانة ينصحه ويتفاهم معه وليكن ذلك برفق دون تشهير به .
ثالثا- فإن لم يستجب رفعت أمره للحاكم وطالبت بحقوقها ونظر لها الحاكم بالأصلح من فسخ أو طلاق أو خلع .

ولا بأس للمرأة إذا أعرض عنها الزوج لكبر أو مرض أو سبب آخر وكانت ترغب في استمرار النكاح أن تصالحه على إسقاط بعض حقوقها كالمبيت والنفقة على أن يبقيها في عصمته ولا يطلقها لقوله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) قالت عائشة رضي الله عنها " هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول له أمسكني ولا تطلقني وأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي " رواه البخاري. وقالت عائشة إن سودة لما أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله v قالت يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففي تلك وأشباهها أراه أنزل الله (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا). وقد يكون هذا الخيار هو الأصلح للمرأة لوضعها الاجتماعي والنفسي وحال أولادها .

أسأل الله أن يصلح أحوال البيوت
 ويؤلف بين القلوب
ويجعل بين الأزواج مودة ورحمة
ويصرف عنهم المشاكل والفتن
 
بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com